محمد بن جرير الطبري

163

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وتقذف . والحسبان : جمع حسبانة ، وهي المرامي . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ عذابا . حدثت عن محمد بن يزيد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : عذابا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ . قال : عذابا ، قال : الحسبان : قضاء من الله يقضيه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : الحسبان : العذاب . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله حُسْباناً مِنَ السَّماءِ قال : عذابا . وقوله : فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً يقول عز ذكره : فتصبح جنتك هذه أيها الرجل أرضا ملساء لا شيء فيها ، قد ذهب كل ما فيها من غرس ونبت ، وعادت خرابا بلاقع ، زلقا ، لا يثبت في أرضها قدم لا ملساسها ، ودروس ما كان نابتا فيها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً قال : مثل الجرز . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في قوله : فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً قال : صعيدا زلقا وصعيدا جرزا واحد ليس فيها شيء من النبات . وقوله : أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً يقول : أو يصبح ماؤها غائرا ؛ فوضع الغور وهو مصدر مكان الغائر ، كما قال الشاعر : تظل جياده نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا بمعنى نائحة ؛ وكما قال الآخر : هريقي من دموعهما سجاما * ضباع وجاوبي نوحا قياما والعرب توحد الغور مع الجمع والاثنين ، وتذكر مع المذكر والمؤنث ، تقول : ماء غور ، وماءان غور ومياه غور . ويعني بقوله : غَوْراً ذاهبا قد غار في الأرض ، فذهب فلا تلحقه الرشاء ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً أي ذاهبا قد غار في الأرض . وقوله : فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً يقول : فلن تطيق أن تدرك الماء الذي كان في جنتك بعد غوره ، بطلبك إياه . القول في تأويل قوله تعالى : وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً يقول تعالى ذكره : وأحاط الهلاك والجوائح بثمره ، وهي صنوف ثمار جنته التي كان يقول لها : ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً فأصبح هذا الكافر صاحب هاتين الجنتين ، يقلب كفيه ظهرا لبطن ، تلهفا وأسفا على ذهاب نفقته التي أنفق في جنته وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها يقول : وهي خالية على نباتها وبيوتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ أي يصفق كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها متلهفا على ما فاته . وَ هو يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ويقول : يا ليتني ، يقول : يتمنى هذا الكافر بعد ما أصيب بجنته أنه لم يكن كان أشرك بربه أحدا ، يعني بذلك : هذا الكافر إذا هلك وزالت عنه دنياه وانفرد بعمله ، ود أنه لم يكن كفر بالله ولا أشرك به شيئا . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً يقول تعالى ذكره : ولم يكن لصاحب هاتين الجنتين فئة ، وهم الجماعة ؛ كما قال العجاج : كما يحوز الفئة الكمي وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل ، وإن خالف بعضهم في العبارة عنه عبارتنا ، فإن معناهم نظير معنانا فيه . ذكر من